سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
212
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
من تلك الجنود باسم يلائم مشرب الحكومة التي أعدوها لحمايتها ففرقة الحكومة السنية ! سمّوها « عمرية » ! وفرقة الحكومة الشيعية « جعفرية » ! وللوثنيين سموها « كشتية » ! ولما فرغت خزائن الحكام الهنود وقصَّرت بهم الثروة من أداء النفقات العسكرية فتح الإنجليز خزائنهم وتساهلوا مع أولئك وتساهلوا مع أولئك الأمراء في القروض وأظهروا غاية السماحة ، فبعضهم يقرضونه بفائدة قليلة وبعضهم بدون فائدة وينظرون به الميسرة ، حتى ظن كل أمير أن اللَّه قد أمده بأعوان من السماء وبعد مضي زمان كانوا يومئون إلى طلب ديونهم بغاية اللطف ويشيرون إلى المطالبة بنفقات العساكر مع نهاية الرفق ، فإذا عجز الأمير عن الأداء قالوا : نحن نعلم أن وفاء الديون والقيام بنفقات الجنود يصعب عليكم ! وإننا ننصحكم أن تفوضوا إلينا العمل في قطعة كذا من الأرض نستغلها ونستوفي ديوننا وننفق من غلاتها على الجيوش التي أقمناها لكم . ثم الأرض أرضكم ! نردها إليكم عند الاستيفاء والاستغناء وإنما نحن خادمون لكم ! « فيضعون أيديهم على أخصب الأراضي ، وأنبتها ، وفي أثناء استغلالها يؤسسون فيها قلاعا حصينة وحصونا منيعة ، كما يفعلون في ثكن « قشلاقات » عساكرهم على أبواب العواصم الهندية وفي خلال هذا يفتحون للأمراء أبوابا من الإسراف والتبذير ويقرضونهم ويكتفون بمقابل قرضهم ، قيامهم على أراض أخرى يضمونها إلى الأولى . ثم يحضُّون ويذكون نار العداوة بين الحكام لتنشب بينهم حروب فيتداخلون في أمر الصلح فيجبرون أحد المتحاربين على التنازل للآخر ، عن جزء من أملاكه ، ليتنازل لهم الثاني عن قطعة من أراضيه وهم في جميع هذه الأعمال موسومون ، متصفون بالخادم الصادق والناصح الأمين لكل من المتغالبين ! وغير هذا فلهم شؤون لا يهملونها في إيقاع الشقاق بين سائر الأهالي فتضعف قوة الوحدة الداخلية ، ويخرب بعضهم بيوت بعض حتى إذا بلغ السير نهايته واضمحلت جميع القوى من الحاكم والمحكوم - وغلَّت الأيدي - فلا يستطيع أحد حراكا ، ساقوا الحاكم إلى المجزرة بسيوف تلك العساكر التي كانت حامية له واقية لبلاده وكانت تشحذ لجز عنقه من سنين طويلة وينفق على صقالتها من ماله ، ثم